بركان “هايلي جوبّي” في إثيوبيا ينفجر بعد خمود يقارب 1000 عام: الأرض تستيقظ من جديد

 

بركان “هايلي جوبّي” في إثيوبيا ينفجر بعد خمود يقارب 1000 عام: الأرض تستيقظ من جديد



مقدمة

في حدث جيولوجي نادر ومفاجئ، شهدت إثيوبيا اليوم انفجار بركان "هايلي جوبّي" (Hale Gobi Volcano) بعد فترة خمود استمرت لما يقرب من ألف عام. هذا النشاط البركاني غير المتوقع أثار اهتمام العلماء، وأثار مخاوف السكان المحليين، وفتح الباب أمام أسئلة عديدة حول مستقبل النشاط البركاني في منطقة الأخدود الإفريقي، وهي واحدة من أكثر المناطق الجيولوجية نشاطًا على الأرض.

يُعد "هايلي جوبّي" واحدًا من البراكين المخفية التي لم تكن معروفة على نطاق واسع بسبب هدوئه الطويل، لكن ثورانه اليوم يذكر البشرية مرة أخرى بأن باطن الأرض لا ينام.


ما هو بركان هايلي جوبّي؟

يقع البركان في منطقة عفار شمال شرق إثيوبيا، بالقرب من منخفض داناكيل الشهير. وهو بركان درعي واسع الامتداد، يتكون من طبقات متعددة من الحمم البازلتية، ويشبه إلى حد كبير البراكين الموجودة في هاواي من حيث الشكل والسلوك.

تميز البركان بهدوء دام قرونًا، مما جعله يبدو كجبل خامد لا خطر منه، لكن الدراسات الحديثة أشارت إلى وجود نشاط زلزالي ضعيف في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.


تفاصيل الانفجار الحالي

وقع الانفجار في ساعات الصباح الأولى، وبدأ على شكل سلسلة هزات أرضية خفيفة شعر بها سكان القرى المجاورة. وبعد دقائق، ارتفعت أعمدة الدخان الداكن والغازات البركانية، تلتها تدفقات حمم لامعة تحركت ببطء على جوانب البركان.

أبرز ما رُصد حتى الآن:

  • ارتفاع عمود الدخان إلى أكثر من 5 كيلومترات في السماء.

  • انبعاثات قوية من الغازات الكبريتية ذات الرائحة النفاذة.

  • تدفقات حممية بازلتية تسير بسرعة معتدلة باتجاه المناطق المنخفضة.

  • إضاءة السماء ليلاً بلون أحمر قانٍ شوهد من مسافات بعيدة.

السلطات الإثيوبية أعلنت حالة مراقبة، وبدأت في إجلاء السكان من القرى القريبة الأكثر عرضة للخطر.


لماذا ثار البركان الآن؟

تعود أسباب هذا النشاط المفاجئ إلى عوامل جيولوجية عميقة، أبرزها:

1. نشاط الأخدود الإفريقي العظيم

إثيوبيا تقع على أحد أهم الصدوع التكتونية في العالم، حيث تتباعد الصفائح القارية ببطء، مما يسمح للصهارة بالصعود.

2. تراكم الضغط في حجرة الماغما

على مدى قرون، قد تكون حجرة الماغما تحت البركان امتلأت تدريجيًا، حتى وصلت إلى مستوى الانفجار.

3. ازدياد الهزات الصغيرة خلال الأشهر الماضية

رغم أنها لم تكن قوية، لكنها كانت مؤشرًا على حركة صهارية نشطة.


تأثير الانفجار على السكان والبيئة

1. التأثير على السكان

حتى الآن، عمليات الإجلاء مستمرة، ولا توجد تقارير مؤكدة عن خسائر بشرية.
لكن المخاطر المحتملة تشمل:

  • تدفقات الحمم

  • الغازات السامة

  • الرماد البركاني الذي قد يؤثر على الجهاز التنفسي


2. التأثير على البيئة

المنطقة المحيطة ستتغير بشكل واضح، إذ ستغطي الحمم مساحات جديدة، وستتشكل تضاريس مختلفة.
كما سيتأثر الغطاء النباتي والحياة البرية، لكن هذه التغييرات جزء من دورة طبيعية تحدث في المناطق البركانية.


الأهمية العلمية لهذا الانفجار

يعد ثوران بركان "هايلي جوبّي" حدثًا ثمينًا للعلماء لأنه:

  • يساعد على فهم براكين الأخدود الإفريقي التي قد تشكل محيطًا جديدًا في المستقبل البعيد.

  • يوفر فرصة لدراسة حمم بركانية جديدة تكشف عن تركيب باطن الأرض.

  • يسمح بمراقبة نماذج الانفجارات النادرة للبراكين الدرعية في إفريقيا.

  • يقدم معلومات مهمة حول العلاقة بين البراكين والزلازل في المنطقة.

علماء الجيولوجيا من جامعات عالمية أعلنوا نيتهم السفر إلى إثيوبيا لدراسة هذا الحدث عن قرب.


هل سيستمر الانفجار؟

لا يمكن الجزم، لكن السيناريوهات المحتملة هي:

1. انفجار قصير المدى

قد يستمر لساعات أو أيام ثم يهدأ.

2. نشاط متوسط

قد يتواصل لأسابيع مع تدفقات حمم مستمرة ولكن دون انفجارات كبيرة.

3. انفجار طويل المدى

قد يستمر لأشهر، مثل البراكين الدرعية الأخرى، مع احتمال تشكل فوهات جديدة.

العلماء يعتمدون الآن على:

  • أجهزة قياس الزلازل

  • مراقبة الحركة الحرارية

  • صور الأقمار الصناعية
    لمتابعة تطور النشاط بدقة.


ماذا يعني هذا الحدث لمستقبل المنطقة؟

رغم المخاطر، إلا أن الحدث يحمل فوائد علمية وجيولوجية:

  • قد يُسهم في تشكيل تضاريس جديدة تضيف إلى جمال المنطقة.

  • قد يزيد من اهتمام السياحة العلمية مستقبلاً، مما ينعش اقتصاد المنطقة.

  • يساعد العلماء على فهم تطور الأخدود الإفريقي العظيم الذي يقول بعض الباحثين إنه قد يؤدي إلى انشقاق إفريقيا إلى جزأين خلال ملايين السنين.


خاتمة

انفجار بركان "هايلي جوبّي" بعد خمود يقارب 1000 عام يذكرنا بأن كوكب الأرض كائن حي يتنفس ويتحرك.
وبينما يشكل الحدث مصدر قلق للسكان، فإنه يمثل كنزًا علميًا للعالم، وفرصة نادرة لدراسة واحدة من أكثر الظواهر الجيولوجية غموضًا وإثارة.

ستستمر الأنظار موجهة نحو إثيوبيا خلال الأيام القادمة لمعرفة مصير هذا البركان العائد من سبات طويل، ولتسجيل فصل جديد من تاريخ الأرض النابض بالحياة.

تعليقات