هل سينقسم القرن الإفريقي إلى قارتين؟ الحقيقة الجيولوجية وراء السؤال
مقدمة
منذ سنوات، يتكرر سؤال مثير في وسائل الإعلام العلمية: هل سينقسم القرن الإفريقي إلى قارتين؟
هذا السؤال ليس خيالًا علميًا، بل يستند إلى ملاحظات جيولوجية حقيقية تتعلق بنشاط تكتوني غير مسبوق تشهده المنطقة الممتدة من إثيوبيا إلى موزمبيق، والمعروفة باسم الأخدود الإفريقي العظيم. في هذا المقال، نستعرض الأدلة العلمية، ونفهم ما يحدث تحت سطح الأرض، وهل نحن فعلًا أمام ولادة قارة جديدة.
ما هو الأخدود الإفريقي العظيم؟
الأخدود الإفريقي العظيم هو نظام ضخم من الشقوق الأرضية يمتد آلاف الكيلومترات عبر شرق إفريقيا.
تكوّن نتيجة تباعد الصفائح التكتونية، حيث تتحرك أجزاء من القشرة الأرضية بعيدًا عن بعضها ببطء شديد.
في منطقة القرن الإفريقي، يلتقي ثلاث صفائح تكتونية:
-
الصفيحة الإفريقية (الجزء الغربي)
-
الصفيحة الإفريقية الشرقية (أو الصفيحة الصومالية)
-
الصفيحة العربية
هذا الالتقاء يجعل المنطقة من أكثر مناطق العالم نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا.
ما الذي يحدث تحت الأرض؟
تحت القشرة الأرضية في القرن الإفريقي، توجد صهارة ساخنة ترتفع من أعماق الأرض نحو السطح.
هذه الصهارة:
-
تُضعف القشرة الأرضية
-
تُسبب تشققات وصدوعًا متزايدة
-
تُغذي النشاط البركاني والزلازل
ومع استمرار الضغط، تبدأ القشرة في الترقق والانقسام التدريجي.
هل حدث انقسام فعلي؟
نعم، ولكن بشكل جزئي وبطيء جدًا.
في عام 2005، ظهرت شقوق أرضية ضخمة في إثيوبيا امتدت لعشرات الكيلومترات خلال أيام قليلة، وهو حدث اعتبره العلماء دليلًا مباشرًا على بداية الانفصال.
لكن هذا لا يعني أن القارة ستنقسم غدًا أو خلال سنوات قليلة.
متى قد يحدث الانقسام الكامل؟
وفقًا للعلماء:
-
الانقسام الكامل قد يستغرق ملايين السنين
-
يُقدّر الزمن بين 5 إلى 10 ملايين سنة
-
في النهاية، قد يتكوّن محيط جديد يفصل شرق إفريقيا عن باقي القارة
الجزء المنفصل قد يضم:
-
القرن الإفريقي
-
الصومال
-
أجزاء من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا
ما دور البراكين والزلازل؟
البراكين مثل إرتا ألي ودالوول ليست مجرد ظواهر منفصلة، بل تلعب دورًا مهمًا في عملية الانقسام:
-
تملأ الصهارة الفراغ الناتج عن التباعد
-
تُسرّع تمدد القشرة
-
تضعف الصخور السطحية
أما الزلازل فهي إشارات على حركة الصفائح المستمرة.
هل يشكل ذلك خطرًا على الإنسان؟
على المدى القريب:
-
لا يوجد خطر فوري بانقسام القارة
-
لكن توجد مخاطر زلازل وبراكين محلية
-
تشققات أرضية قد تؤثر على الطرق والبنية التحتية
على المدى البعيد:
-
قد تتغير السواحل
-
تتشكل بحار جديدة
-
تتبدل الأنظمة البيئية والمناخية
لماذا يهتم العلماء بهذا الحدث؟
لأن القرن الإفريقي هو:
-
أحد الأماكن القليلة على الأرض حيث يمكن مراقبة ولادة محيط جديد
-
نموذج حي لفهم كيف انفصلت القارات قديمًا
-
مفتاح لفهم تاريخ الأرض ومستقبلها
هل سبق أن حدث شيء مشابه؟
نعم.
قبل ملايين السنين:
-
انفصلت أمريكا الجنوبية عن إفريقيا
-
تشكل المحيط الأطلسي
-
بدأت العملية بنفس الطريقة التي نراها اليوم في إفريقيا
خاتمة
هل سينقسم القرن الإفريقي إلى قارتين؟
🔹 نعم، من الناحية الجيولوجية
🔹 لكن ليس في زمن الإنسان الحالي
ما يحدث اليوم هو فصل أول من قصة طويلة تمتد ملايين السنين. ومع كل زلزال صغير أو ثوران بركاني، تكتب الأرض سطرًا جديدًا في تاريخها العميق، بينما يقف الإنسان شاهدًا على واحدة من أعظم عمليات التغيير الطبيعي على كوكبنا.
.jpg)